أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
186
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
يتجاوز سبع عشرة سنة ، حيث قال : « . . وآية الله الشيخ صدرا البادكوبي حيث قرّر عليه الأسفار الأربعة في الفلسفة للفيلسوف المعروف صدر الدين الشيرازي وهو في سنٍّ مبكّرةٍ لم تتجاوز السابعة عشرة » « 1 » ، بينما ذكر السيّد إبراهيم الزنجاني أنّه حضر مع السيّد الصدر درس الشيخ البادكوبي لمدّة سنتين ، وكان ذلك حوالي 1365 ه - 1367 ه « 2 » ، أي سنة وروده إلى النجف الأشرف . في حين ذكر السيّد عبد العزيز الطباطبائي نقلًا عن الشيخ البادكوبي أنّ الدرس استمرّ خمس سنوات « 3 » ، وقيل ستّة أشهر ، ولم أقف على مستند من حكاه « 4 » . إلى جانب هذا ، فقد قيل : إنّ السيّد الصدر وجمعاً من تلامذة السيّد الخوئي طلبوا من الشيخ صدرا البادكوبي تدريسهم ( الأسفار ) . وبعد ضغوطات معيّنة ، نزل عند رغبتهم « 5 » . وقد حضر معه السيّد عبد العلي اللاري « 6 » . وبعد شروع الدرس ، لبس السيّد جلال اليزدي الكفن وجيّش العلماءَ ضدّ الشيخ البادكوبي ودرسِه ( وكان مناوئاً للفلسفة ) ، فاضطرّ الشيخ البادكوبي إلى تعطيل الدرس . ولكنّه عقد حلقة خاصّة
--> ( 1 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ الصدر في ذاكرة الحكيم : 49 . وقد ذكر السيّد عبد العزيز الطباطبائي أنّ درس السيّد الصدر للأسفار كان بعد التحاقه بالحوزة العلميّة بعدّة سنوات ، فلعلّه كان حدود سنة 1368 أو 1369 ه . وقد ذكر بعضهم أنّ السيّد الصدر درس ( الأسفار ) في فترة كتابته ( غاية الفكر ) ، ولم أقف على مستنده في ذلك ، ولكنّنا نعلم أنّ السيّد الصدر بدأ بكتابة دورة ( غاية الفكر ) سنة 1370 أو 1371 ه ، وأنا أقدّر شخصيّاً أن يكون تاريخ دراسته قبل ذلك ، خاصّةً أنّ الشيخ آل ياسين كان حيّاً . والنتيجة أنّ البناء على سنة 1369 ه بناءٌ مناسب . ( 2 ) مقابلة مع السيّد إبراهيم الزنجاني ، وهذا الكلام سيشكّل معارضاً لكلام الشيخ محمّد رضا الجعفري ( 3 ) هذا ما رواه الشيخ عبد الجبّار الرفاعي ( ضياء الدين أحمد ) عن السيّد عبد العزيز الطباطبائي في مقابلة معه بتاريخ 1 / رجب / 1416 ه ( الإمام الشهيد محمّد باقر الصدر أحد الكبار المجهولين في العصر الحديث ، ملف ) . أقول : نقل السيّد نور الدين الإشكوري عن الشيخ صدرا البادكوبي نفسه أنّ السيّد الصدر « أنهى دراسته للكتاب بسرعة على هذا الشكل » ، وتعبيره ب « بسرعة » مشعرٌ بأنّ المدّة أقلّ من خمس سنوات ، خاصةً إذا أخذنا بعين الاعتبار ما نقله السيّد الإشكوري - في لقاء شخصيٍّ معه بتاريخ 15 / شعبان / 1424 ه - عن الشيخ البادكوبي من أنّ السيّد الصدر كان يحضّر « كميّة من الكتاب ، لا ورقة أو ورقتين » ثمّ يلقيها على الشيخ البادكوبي ، وهذا بطبيعته يتناسب مع فترة تقلّ عن خمس سنوات ، خاصّةً إذا التزمنا بأنّه درس المجلّد الأوّل من ( الأسفار ) فقط على الشيخ البادكوبي والباقي على نفسه . هذا إضافةً إلى أنّ دراسة الجزء الثاني من الكفاية إن كانت تستغرق شهرين على طريقة المباحثة ( وهي تستغرق عادةً ما يقرب من 150 درساً ) فإنّ دراسة الأسفار ( التي تستغرق الآن حوالي 220 * 1540 / 7 درساً إذا حذفنا مجلّدي الطبيعيّات ) قد تستغرق حوالي عشرين شهراً أو سنتين لا أكثر . هذا ولكنّ المعتبر على كلّ حال ما حكاه السيّد الطباطبائي ، وعليه معتمدنا ، وقد يؤيّده طابع الرسالة التي أرسلها السيّد الصدر إلى السيّد عبد الحسين شرف الدين في شعبان / 1372 ه إثر وفاة السيّد محمّد علي شرف الدين ، حيث قد يطمئن القارئ بأنّ كاتبها في صدد دراسة الفلسفة ( 4 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 64 ؛ الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 70 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 60 . ولم يرد مصدر المعلومة في المصادر الثلاثة ، وكنتُ أحتمل أن يكون مصدرها هو السيّد فضل الله ، ولكنّه نفى لي بتاريخ 29 / 7 / 2004 م أن يكون على علمٍ بالمدّة ( 5 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م . ( 6 ) مقابلة مع السيّد محمّد باقر المهري .